أحمد زكي صفوت

283

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

الطارف والتّلاد ، وبقيت تطلب ما في أيدي العباد ، ومن لم يحفظ ما ينفعه ، أوشك أن يسعى فيما يضرّه » . ( زهر الآداب 3 : 346 ) 62 - قولهم في المدح دخل أعرابي على بعض الملوك فقال : « رأيتني فيما أتعاطى من مدحك ، كالمخبر عن ضوء النّهار الباهر ، والقمر الزاهر ، الذي لا يخفى على الناظر ، وأيقنت أنى حيث انتهى بي القول ، منسوب إلى العجز ، مقصّر عن الغاية ، فانصرفت عن الثناء عليك ، إلى الدعاء لك ، ووكلت الإخبار عنك ، إلى علم الناس بك » . ( الأمالي 2 : 73 ) * * * وأثنى أعرابي على رجل فقال : « إن خيرك لسريح « 1 » ، وإن منعك لمريح ، وإن رفدك لربيح » . ( البيان والتبيين 2 : 105 ) عن عبد الرحمن عن عمه قال : سمعت أعرابيا من بنى كلاب يذكر رجلا فقال : « كان واللّه الفهم منه ذا أذنين ، والجواب ذا لسانين ، لم أر أحدا كان أرتق لخلل رأى منه ، ولا أبعد مسافة رويّة ، ومراد « 2 » طرف ، إنما يرمى بهمته حيث أشار إليه الكرم ، وما زال واللّه يتحسّى مرارة أخلاق الإخوان ، ويسقيهم عذوبة أخلاقه » . ( الأمالي 2 : 16 ، والعقد الفريد 2 : 89 : وزهر الآداب 2 : 3 ) * * * وقال : سمعت أعرابيّا ذكر رجلا فقال : « كان واللّه للإخاء وصولا ، وللمال بذولا ، وكان الوفاء بهما عليه كفيلا ، ومن فاضله كان مفضولا » . ( الأمالي 1 : 116 ، والعقد الفريد 2 : 89 ) * * *

--> ( 1 ) أي عطاء بلا مطل ولا إبطاء ، ومريح : أي من كد الطلب . ( 2 ) رياد الإبل : اختلافها في المرعى مقبلة ومدبرة ، والموضع مراد ومستراد .